ابن حبان
376
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : " فكونا بفم الشِّعْبِ " ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ : أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ ؟ قَالَ : اكْفِنِي أَوَّلَهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ ، فَنَامَ ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ، وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ ، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةَ 1 الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، فَوَضَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ ، وَقَالَ : اجْلِسْ ، فَقَدْ أُتِيتُ ، فَوَثَبَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَذِرَ بِهِ ، هَرَبَ 2 ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ 3 ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ ! ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سورة أقرأها ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ ، رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قبل أن أقطعها أو أنفذها 4 . 50 : 4
--> 1 الربيئة : هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو من أي وجه يأتي فينذر أصحابه . 2 في صحيح ابن خزيمة : فهرب ، ولفظ أبي داود : فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ، وقوله : نذروا به ، أي : شعروا به وعلموا بمكانه . 3 في " الإحسان " : الرماء ، والمثبت من " الأنواع " 4 / لوحة 64 ، ومصادر التخريج . 4 إسناده ضعيف ، عقيل بن جابر لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف ، ولم يَروِ عنه غير صدقة بن يسار ، وباقي رجاله ثقات ، وعلق البخاري في صحيحه 1 / 280 طرفاً منه بصيغة التمريض . =